علي أصغر مرواريد

237

الينابيع الفقهية

وأفلس ، فإنه يجوز له أن يفسخ الإجارة . قال : وبمثل هذه الأعذار لا يكون للمكري الفسخ ، فإذا أكرى جماله من إنسان ليحج بها ثم بدا له من ذلك لم يملك فسخ الإجارة وكذلك إذا آجره داره أو دكانه ، وأراد السفر ، ثم بدا له من السفر لم يكن له فسخ الإجارة . إلا أن أصحابه يقولون : للمكري فسخ الإجارة لعذر كالمكتري سواء . ولا يبينون الموضع الذي يكون له الفسخ . دليلنا : أن العقد قد ثبت ، ومن ادعى أن لهما أو لأحدهما الفسخ فعليه الدلالة . وأيضا قوله تعالى : أوفوا بالعقود ، فأمر بالوفاء بالعقود ، والإجارة عقد ، فوجب الوفاء به . مسألة 3 : من استأجر دارا أو دابة أو عبدا فإن المستأجر يملك تلك المنفعة ، والمؤجر يملك الأجرة بنفس العقد ، حتى أن المستأجر أحق عندنا بملك المنفعة من مالكها . وبه قال الشافعي . وذهب أبو حنيفة إلى أن المؤجر يملك الأجرة بنفس العقد ، والمستأجر لا يملك المنفعة ، وإنما تحدث في ملك المكري ، ثم يملك المكتري من المكري حين حدوثه في ملكه ، فعنده المنفعة غير مملوكة ، وإنما المكري يملك حدوثها ، والمكتري يملك من المكري بعد ذلك . وعلى مذهبنا المكتري يملك المنفعة بنفس العقد . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . مسألة 4 : إذا أطلقا عقد الإجارة ولم يشرطا تعجيل الأجرة ، ولا تأجيله ، فإنه يلزم الأجرة عاجلا . وبه قال الشافعي . وقال مالك : إنما يلزمه أن يسلم إليه الأجرة جزء فجزء ، فكلما استوفى جزء